تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

141

كتاب البيع

التصرّف بمقتضى الوكالة . فالوكالة ليس معناها الإذن والإجازة ، بل معناها عنوانٌ اعتباريّ عقلائي ، والإجازة حكمٌ عقلائي ، وإلّا فماهيّة الوكالة لا تشتمل على الإذن بالتصرّف . أو نقول : الوكالة ليست متضمّنةً للإذن ، إلّا أنَّ لازمها هو الإذن : إمّا لزوماً بيّناً أو غير بيّنٍ ، فعلى هذا لا تكون كالبيع ؛ فإنَّه لا معنى لإعطاء الإجازة والإذن ؛ لأنَّ المال يخرج عن ملكه . ومعه فالإجازة إمّا أن تكون قبل الانتقال ، وهو خلاف المفروض ، أو بعد الانتقال ، فتكون إجازةً للآخر بالتصرّف في مال نفسه . والإجازة ملحقةٌ بباب البيع ؛ لأنَّه لا مجال فيها للإذن بالتصرّف ، وأمّا في باب الوديعة والمضاربة والوكالة فهذه الاحتمالات ثابتةٌ . أمّا على الاحتمال الأوّل ، فحال هذه العقود حال البيع في عدم الارتباط بالإذن ، فما يوقعه هذا الشخص هو الأمر الاختياري ، وهو الوكالة . غايته أنَّه يترتّب عليها أحكامٌ شرعيّةٌ وعقلائيّةٌ ، وهي الجواز التكليفي والوضعي ، أي : له أن يفعل ، وإذا فعل نفذ . فعلى هذا الاحتمال حال هذه العقود حال البيع ، فتكون مبادئ الوكالة مثلًا غير مبادئ الإذن ، وكذا الحال في العارية والوديعة وغيرهما . وأمّا على الاحتمال الثاني - أيّ : ما لو قلنا : إنَّ هذه العقود مشتملةٌ على الإذن ولازمةٌ له بنحو اللزوم البيّن أو غير البيّن - فلا شكَّ في أنَّ العناوين بحقائقها العرفيّة كذلك ، ولا دخل للصحّة الشرعيّة فيها ، وحينئذٍ لا يترتّب على فاسدها أحكامها الشرعيّة ، ولكن تصرّفات القابض مأذونٌ فيها ؛ لتحقّق الإذن ، فالإذن من الأُمور التكوينيّة ، فلا يدور بين الصحّة والفساد ، بل بين الوجود والعدم ، وهو حاصلٌ بحسب الفرض . فلو أبطل الشارع الوكالة فلا